الهجوم على زمزم: مذبحة في مخيم للنازحين
بدأ هجوم قوات الدعم السريع على مخيم زمزم للنازحين يوم الجمعة 11 أبريل 2025، واستمر ثلاثة أيام على الأقل، مستهلاً بقصف وإطلاق نار متواصلين عطلا أنشطة السكان الصباحية. ووصف ناجون فرارهم من أحياء تحترق واختباءهم في ملاجئ مؤقتة، بينها حفر في الأرض، مع أطفال صغار ورُضّع، لساعات بلا طعام أو ماء بينما استمرت الانفجارات وإطلاق النار.
سجّل مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 210 مدنيين في زمزم بين 11 و13 أبريل، فيما تصل تقديرات أخرى إلى 1,500 قتيل؛ ولا توجد حصيلة وفيات موثقة. ووصف ستة ناجين رؤية جثث كثيرة بملابس مدنية، بينها جثث أطفال ومسنين، على امتداد الشوارع، إلى جانب حيوانات نافقة؛ وقال ثلاثة ممن قابلتهم منظمة العفو الدولية إنهم رأوا جثثاً محترقة، بينها جثث جيران.
"وجدنا الحفر ووجدنا أنهم قتلوا الأسرة كلها: خمسة أطفال والرجل وزوجته. أطلقوا عليهم النار ببساطة داخل تلك الحفرة."
وصف "عباس"، وهو طالب جامعي يبلغ 29 عاماً، عثوره على أسرة من سبعة أفراد قُتلت في مخبأ مؤقت. ووجدت "سلوى"، 38 عاماً، أربعة من أفراد أسرتها موتى على عربة يجرها حمار، بينهم حموها الكفيف وابنتها التي أُصيبت برصاصة في جبهتها وشقيق زوجها الذي أُصيب تحت ذقنه؛ ولم ينجُ سوى ابنها البالغ ست سنوات، وكان قد أُصيب في ظهره. وقال "يونس" إنه فقد نحو 20 من أقاربه، وجميعهم مدنيون، خلال الهجوم.
وثقت منظمة العفو الدولية نمطاً تعمّد فيه مقاتلو قوات الدعم السريع إطلاق النار على مدنيين لا يشكلون أي تهديد وقتلهم: تصف شهادات شهود مجتمعة مقتل 47 مدنياً بالرصاص أثناء اختبائهم في منازلهم أو فرارهم أو وجودهم في عيادة إنسانية أو طلبهم الحماية في مسجد ومدرسة. وقال خمسة ناجين إنهم شاهدوا بأنفسهم المقاتلين يطلقون النار على مدنيين فارين، بينهم شخص ذو إعاقة جسدية وشخص ذو إعاقة ذهنية وثلاثة مسنين وشخص كان مصاباً بالفعل.
اختُطف "حسن"، وهو طفل دون سن 18 عاماً، بعد أن قتلت قوات الدعم السريع عميه وسبعة رجال آخرين في مسجد ومدرسة الشيخ فرح؛ وكان يُقيّد بالسلاسل ليلاً ويُجبر على رعي الأغنام لرجال مرتبطين بالقوات مدة تقارب شهرين، ويُضرب عندما يحاول الهرب، ولم يُطلق سراحه إلا بعد طلب ودفع فدية قدرها خمسة ملايين جنيه سوداني (1,500 دولار). أما "سادية"، 31 عاماً، وهي متطوعة في المخيم، فاحتُجزت ثلاثة أيام وتعرضت للتهديد والضرب وطُلبت فدية قدرها 10 ملايين جنيه (3,000 دولار)؛ وأُطلق سراحها بعد أن دفعت أسرتها نحو ثلاثة ملايين جنيه (900 دولار).
تشير منظمة العفو الدولية والبحث الأساسي لهذا الملف إلى أن القتل المتعمد لمدنيين لا يشاركون في الأعمال العدائية يشكل جريمة حرب تتمثل في القتل العمد بموجب القانون الدولي الإنساني. ويستوفي اختطاف "حسن" و"سادية" واستغلالهما قسراً العناصر التعريفية للاتجار بالبشر بموجب بروتوكول باليرمو، فيما وثقت منظمة أطباء بلا حدود بصورة منفصلة استخدام قوات الدعم السريع للمختطفين في رعي الماشية بشمال دارفور.
المصادر
- منظمة العفو الدولية -- المصدر الأساسي: شهادات شهود مفصلة عن مذبحة زمزم واحتجاز الرهائن وتحليل الاتجار بالبشر