العنف الجنسي سلاحًا: الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي في البلاد
في الخرطوم ومدينتيها الشقيقتين بحري وأم درمان، اغتصب جنود قوات الدعم السريع نساءً وفتيات واغتصبوهن جماعياً داخل منازلهن أو بعد اختطافهن إلى منازل احتلتها القوات؛ وشملت الضحايا عاملات طبيات أُجبرن على علاج جنود قوات الدعم السريع الجرحى. ووثقت منظمة العفو الدولية احتجاز القوات امرأتين في الخرطوم في ظروف استعباد جنسي لعدة أيام، إحداهما لأكثر من 30 يوماً؛ كما قُتلت امرأتان قاومتا الاغتصاب.
في نوفمبر 2023، دخل أربعة جنود يرتدون زي قوات الدعم السريع منزل "سهير" في أم درمان بحثاً عن زوجها، وهو جندي سابق في القوات المسلحة السودانية. ألقى أحدهم رضيعها الذي كانت ترضعه جانباً واعتدى عليها وهو يطالبها بالكشف عن مكان زوجها؛ وجرح آخر ظهرها بشفرة. ثم اغتُصبت في غرفة نومها فيما كان طفلها يبكي في الخارج — ولم ينقطع الاعتداء إلا عندما اندلع قتال قريب وفرّ الرجال.
في ولاية الجزيرة، وثقت منظمة العفو الدولية اغتصاب خمس نساء وفتيات واغتصابهن جماعياً في منازلهن، غالباً أمام أفراد أسرهن وكثيراً ما كان ذلك بعد السرقة. وفي إحدى الحالات أطلق جنود قوات الدعم السريع النار على امرأة وقتلوها بعد اغتصابها جماعياً؛ وفي حالة أخرى أنجبت امرأة طفلاً من اغتصاب ارتكبه جندي من القوات ثم تركها زوجها.
في دارفور، وثقت منظمة العفو الدولية اغتصاب نساء وفتيات واغتصابهن جماعياً والاعتداء عليهن جنسياً، بمن فيهن حوامل ونازحات داخلياً؛ وفي إحدى الحالات نفذ مقاتلو قوات الدعم السريع اغتصاباً جماعياً طال 20 امرأة وفتاة في قرية أم شنبات بشمال دارفور. ويأتي ذلك امتداداً لاستنتاجات المنظمة السابقة لعام 2023 بشأن العنف الجنسي الذي ارتكبته قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها بحق النساء والفتيات في أنحاء دارفور.
وإلى جانب الاغتصاب نفسه، أخضع جنود قوات الدعم السريع النساء والفتيات لأشكال أخرى من التعذيب والمعاملة المهينة: الضرب، والجرح بشفرات حادة، وسكب سوائل ساخنة أو منصهرة على أجساد الضحايا، مما تسبب في إصابات بالغة — وكل ذلك في ظل عقود من الإفلات من العقاب على مثل هذه الجرائم في السودان.
أفادت الناجيات بآلام في الكلى، وعدم انتظام الدورة الشهرية، وصعوبات في المشي، وصدمات نفسية شملت فقدان الذاكرة. ولم تحصل أي من الناجيات اللواتي جرت مقابلتهن على رعاية ما بعد الاغتصاب، ولم تبلغ السلطات بالحالات، بسبب انهيار المرافق الصحية — إذ إن نحو 80% من المستشفيات في المناطق الأكثر تضرراً من النزاع معطلة — والخوف من الوصم والانتقام.
حللت اليونيسف ومقدمو خدمات مواجهة العنف القائم على النوع الاجتماعي 221 حالة اغتصاب أطفال مسجلة منذ بداية عام 2024، بينها 16 طفلاً دون الخامسة وأربعة أطفال في عمر سنة واحدة، ووصفت ذلك بأنه مجرد جزء ضئيل من العدد الحقيقي. وكان نحو 66% من الحالات المسجلة لفتيات و33% لفتيان، يواجهون وصمة خاصة عند الإبلاغ. ووصفت ناجية بالغة سماعها اختيار فتاة كل ليلة من غرفة تضم نساءً وفتيات أسيرات، ثم اقتيادها بعيداً لاغتصابها.
عرض مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك تفاصيل عمليات اختطاف من مخيم زمزم للنازحين في أبريل، تعرضت خلالها نساء وفتيات وفتيان للاغتصاب أو الاغتصاب الجماعي هناك أو أثناء محاولتهم الفرار. وقد زاد عدد المعرضين لخطر العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي في أنحاء البلاد بأكثر من ثلاثة أضعاف ليبلغ 12.1 مليون شخص خلال أقل من عامين.
المصادر
- منظمة العفو الدولية -- المصدر الأساسي: شهادات العنف الجنسي في الخرطوم والجزيرة ودارفور، بما فيها رواية "سهير"
- منظمة اللاجئين الدولية -- إحصاءات اليونيسف عن اغتصاب الأطفال، وتصريحات مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان تورك، وأرقام مخاطر العنف الجنسي والقائم على النوع الاجتماعي على المستوى الوطني