أدلة الأقمار الصناعية: مختبر ييل يوثّق المقابر الجماعية والتخلص من الجثث
في يوليو 2023، حذّر مختبر البحوث الإنسانية (HRL) التابع لكلية ييل للصحة العامة الحكومة الأمريكية والجمهور ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة من احتمال وقوع مذبحة إبادة جماعية إذا سقطت الفاشر في يد قوات الدعم السريع. وخلال الحصار الذي دام 18 شهراً وانتهى بالاستيلاء على المدينة، أصدر المختبر أكثر من 65 تقريراً توثق عمليات قتل جماعي وغيرها من الفظائع ضد الفور والزغاوة وغيرهم من السكان الأصليين غير العرب.
بعد أن فرضت قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على الفاشر في 26 أكتوبر 2025، خلص مختبر ييل بدرجة عالية من الثقة إلى أن القوات ارتكبت قتلاً جماعياً واسعاً ومنهجياً استهدف المدنيين الفارين من المدينة والمتحصنين في حي الدرجة الأولى، أعقبته حملة منهجية استمرت أسابيع لتدمير الأدلة عبر دفن الرفات وحرقها وإزالتها — وهو نمط قال المختبر إنه كان مستمراً حتى تاريخ تقريره.
أبرز النتائج: ظهر لأول مرة ما لا يقل عن 150 تجمعاً لأجسام تتسق مع رفات بشرية في صور أقمار صناعية جُمعت بين 26 أكتوبر و1 نوفمبر 2025. وعند رصدها حتى 28 نوفمبر 2025، طرأت تغيرات على حجم 108 من أصل 150 تجمعاً (72%)، بينها 57 تجمعاً (38%) لم تعد ظاهرة مطلقاً — بما يتسق مع إزالة الجثث أو تدميرها عمداً.
وشملت الأدلة المادية الإضافية 38 حالة تغير لون إلى الحمرة يتسق مع الدم أو سوائل الجسم، ارتبطت 33 منها مباشرة بالتجمعات؛ ونشاط مركبات يتسق مع قوات الدعم السريع قرب ما لا يقل عن 31 تجمعاً؛ وما لا يقل عن 20 حالة حرق أجسام و8 حالات اضطراب في التربة بحلول 28 نوفمبر 2025. ويقول مختبر ييل إنه لم يرصد أي نشاط يتسق مع ممارسات الدفن المدني المعتادة في هذه الفترة.
كشف توزيع التجمعات أربعة أنماط: 83 تجمعاً خارج الفاشر يتسق مع قتل قوات الدعم السريع أشخاصاً أثناء فرارهم؛ و52 تجمعاً في حي الدرجة الأولى، آخر ملاذ مدني رئيسي، تتسق مع عمليات قتل من منزل إلى منزل وعلى طريقة الإعدام؛ وتجمعات في مواقع قد ترتبط بعمليات الاحتجاز والفرز؛ وتجمعات في منشآت عسكرية.
ورصد مختبر ييل أيضاً بناء قوات الدعم السريع ساتراً ترابياً حبس المدنيين المتبقين داخل المدينة عند سقوطها، وأكد استمرار القتل الجماعي أياماً وأسابيع بعد الاستيلاء عليها، بما في ذلك تحديد 150 تجمعاً لأجسام تتسق مع الجثث، أحرق بعضها ودفنته قوات الدعم السريع.
اعتمد تقرير الأمم المتحدة الصادر في فبراير 2026، "السودان: سمات الإبادة الجماعية في الفاشر"، اعتماداً كبيراً على هذا التحليل بالأقمار الصناعية ليخلص إلى أن قوات الدعم السريع امتلكت القصد الخاص، أو النية المحددة لارتكاب الإبادة الجماعية، واتّبعت نمطاً من الأفعال يتسق مع تلك النية. وعقب التقرير الأممي، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع لدورهم في حصار الفاشر والاستيلاء عليها.
وصف عمر قمر الدين إسماعيل، كبير المستشارين في مختبر ييل ووزير الخارجية السوداني المكلّف سابقاً، وهو من مواليد الفاشر، ما أصاب مجتمعه.
"الأشخاص الذين قُتلوا واغتُصبوا وعُذبوا وجُوّعوا وهُجّروا هم أصدقائي وأهلي وجيراني... لقد حُوصر أهل الفاشر عمداً، وحُرموا من المساعدات الأساسية، وذُبحوا."
المصادر
- مختبر البحوث الإنسانية بكلية ييل للصحة العامة — التقرير الكامل -- التحليل الكامل لصور الأقمار الصناعية، بما يشمل المنهجية والنتائج الأساسية ومعايير الإدراج
- مقال إخباري لكلية ييل للصحة العامة -- سياق اعتماد تقرير الأمم المتحدة على تحليل مختبر ييل؛ وعقوبات وزارة الخزانة؛ واقتباس إسماعيل