ما وراء دارفور: تصاعد الهجمات في كردفان والجزيرة ووسط السودان
تسيطر قوات الدعم السريع الآن على دارفور بأكملها وتحاول التوسع إلى إقليم كردفان. وقد حذرت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق من أن مسار النزاع في ولايات كردفان "قد يرقى إلى إبادة جماعية"، مما يعرّض السكان المدنيين لخطر بالغ. ومنذ أكتوبر 2025 صعّدت قوات الدعم السريع غاراتها الجوية وضربات المسيّرات على كردفان، مستهدفة المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق الطبية والمدارس.
تقدّر المنظمة الدولية للهجرة أنه في الفترة من 25 أكتوبر إلى 30 ديسمبر 2025 وحدها، نزح ما لا يقل عن 42,780 شخصاً في شمال كردفان؛ وتفيد التقارير بأن المدنيين الذين يحاولون الفرار يتعرضون في حالات كثيرة للابتزاز أو الاستهداف العرقي أو القتل.
في أواخر مايو 2026، أفادت مجموعة طبية سودانية، هي شبكة أطباء السودان، بأن مقاتلين مرتبطين بقوات الدعم السريع قتلوا 27 مدنياً، بينهم مسنون، في قرى بشمال كردفان قرب بارا المتنازع عليها خلال عطلة عيد الأضحى، في منطقة قالت المجموعة إنها خالية من أي وجود عسكري — وذلك ضمن إحكام قوات الدعم السريع قبضتها على دارفور وكردفان الغنيتين بالموارد وسط أزمة إنسانية متفاقمة، فيما قُدّر أن وفيات الحرب تجاوزت 59,000 شخص بحلول ذلك الوقت.
"إن استهداف القرى والمناطق المدنية وتصفية المواطنين بهذه الصورة المروعة يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني."
في وسط السودان، قتلت ضربة بطائرة مسيّرة على سوق مزدحم 28 شخصاً وأصابت عشرات آخرين، وفق تقرير نُشر في أواخر مايو 2026. كما قتلت ضربات ليلية بالمسيّرات على مدينة الأبيض في جنوب كردفان ما يصل إلى 23 شخصاً، بحسب مجموعة محامو الطوارئ الحقوقية المحلية ومسؤولي مستشفى الأبيض، إذ أصابت مناطق سكنية وتجمعاً للعزاء وشاحنة إمدادات غذائية، فضلاً عن مناطق قرب مواقع للجيش، وفق تقرير في 11 يونيو 2026. وحمّل محامو الطوارئ قوات الدعم السريع المسؤولية، فيما لم تعلن القوات مسؤوليتها على الفور.
وفي وقت سابق من العام، وفي حادثة منفصلة بجنوب كردفان، قتلت اشتباكات بين قوات مرتبطة بالحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال وقبيلة أتورو أكثر من 61 شخصاً، بينهم تسعة أطفال — بما يوضح الانهيار الأوسع والمتعدد الأطراف لحماية المدنيين في المنطقة، حتى في الحالات التي لا تكون فيها قوات الدعم السريع الطرف الوحيد المتورط.
واستعاد الجيش السوداني، بصورة منفصلة، السيطرة شبه الكاملة على ولاية الجزيرة، منتزعاً إياها من قوات الدعم السريع في تحول عكس استيلاء القوات عليها أواخر عام 2023، والذي أدى إلى نزوح مئات الآلاف من مدينة ود مدني. أما الخرطوم نفسها، التي استعادها الجيش في مارس، فقد وُصفت بأنها "هيكل محترق"، مع اسوداد مباني الوزارات الحكومية والمصارف والمكاتب، وتدمير المستشفيات والعيادات بالغارات الجوية والمدفعية، وفي بعض الحالات كان المرضى لا يزالون بداخلها.
المصادر
- Global R2P -- سيطرة قوات الدعم السريع على دارفور، والتحذير من التوسع في كردفان، وضربة كادقلي، وأرقام النزوح الصادرة عن المنظمة الدولية للهجرة
- لوس أنجلوس تايمز -- عمليات القتل في شمال كردفان خلال عيد الأضحى، وضربة المسيّرة على السوق، وحصيلة قتلى اشتباك قبيلة أتورو، وتقدير الوفيات على مستوى البلاد
- الجزيرة -- ضربات المسيّرات على الأبيض وأرقام الضحايا الواردة عن محامي الطوارئ ومسؤولي المستشفى
- بي بي سي نيوز -- استعادة الجزيرة وود مدني، وحالة الخرطوم بعد انسحاب قوات الدعم السريع