مرتزقة كولومبيون يقاتلون لصالح قوات الدعم السريع في السودان
مقاتلو كولومبيا في السودان: نظرة معمقة إلى المرتزقة المدعومين من الإمارات في الحرب
في تصعيد لافت للنزاع، اتهمت حكومة السودان رسمياً الإمارات العربية المتحدة بتجنيد مئات الجنود الكولومبيين السابقين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع شبه العسكرية. ويُزعم أن المرتزقة، وكثير منهم من قدامى الحرب الداخلية الطويلة في كولومبيا، يسافرون إلى السودان عبر شبكات مرتبطة بالإمارات ويُدفع بهم في عمليات قتالية—ما يثير أسئلة خطيرة بشأن الحروب الخاصة والمساءلة. (https://www.aljazeera.com/news/2025/8/7/sudan-says-army-destroyed-uae-aircraft-killing-40-colombian-mercenaries)
وفقاً لرسائل سودانية مفككة الشفرة قُدمت إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، تضم مجموعة المرتزقة—التي كثيراً ما تسمى “ذئاب الصحراء”—ما يصل إلى 300–400 عسكري كولومبي سابق. وتُتهم شركات أمنية خاصة مقرها الإمارات بتوظيفهم ونشرهم في دارفور، حيث تخوض قوات الدعم السريع قتالاً ضارياً مع القوات المسلحة السودانية.
ويُزعم أن هؤلاء المرتزقة وصلوا عبر مسار معقد عابر للحدود: جرى تجنيدهم في كولومبيا، ونقلهم جواً إلى الإمارات، ثم توجيههم عبر ليبيا أو بونتلاند في الصومال، وبعدها نقلهم إلى السودان. وتدخل الإمارات غير مباشر—لكن تمرير المقاتلين الكولومبيين عبر شركات إماراتية يوحي بعمليات تتسامح معها الدولة أو تيسرها. (https://www.newarab.com/news/sudan-says-uae-sending-colombian-mercenaries-fight-rsf)
تفصل شهادات الشهود والتحقيقات الصحفية كيف اعتقد بعض هؤلاء المقاتلين الكولومبيين أنهم تعاقدوا على “عمل أمني”، لكنهم وجدوا أنفسهم على خطوط المواجهة في السودان—يتعرضون لقتال عنيف وخسائر فادحة وظروف حرب لم يتوقعوها. ويمنح إعادة نشر هؤلاء المحاربين المتمرسين قوات الدعم السريع ميزة تكتيكية في حرب تتسم باشتباكات وحشية بين المليشيات. (https://www.theguardian.com/world/2025/oct/08/colombian-mercenaries-sudan-war)
تواصل الإمارات نفي دورها رسمياً، لكن محللين مستقلين يرون أن نمط التجنيد والنشر لا يمكن أن يعمل من دون تسهيل لوجستي أو مالي أو دبلوماسي إماراتي. ويقول منتقدون إن هذا الترتيب يتيح لقوات الدعم السريع مواصلة حملتها برقابة محلية أقل وقوة أجنبية أكبر ( https://www.middleeasteye.net/news/sudan-ukraine-why-colombian-mercenaries-keep-fighting-foreign-wars )
التداعيات الأخلاقية والقانونية عميقة. فاستخدام المرتزقة الأجانب في هذا النزاع يثير أسئلة بموجب القانون الدولي بشأن الاستخدام غير المشروع للمقاتلين وإعادة تصدير الأسلحة ومسؤولية الدولة. واتهم السودان الإمارات بتقويض سيادته وتسهيل حرب بالوكالة تغذي الدمار في أراضيه. (https://www.newarab.com/news/sudan-says-uae-sending-colombian-mercenaries-fight-rsf)
في الجوهر، ما نراه ليس صراعاً داخلياً على السلطة في السودان فحسب، بل ساحة معركة معولمة: جنود كولومبيون، وخدمات لوجستية مرتبطة بالإمارات، وقوات سودانية شبه عسكرية—تتقاطع جميعاً لتعيد تشكيل طريقة خوض الحروب في القرن 21. كما يعقّد نشر المقاتلين الأجانب بهذه الطريقة المساءلة: من يحقق، ومن يحاكم، ومن يطالب بالعدالة عندما يعمل المرتزقة في الظل؟ (https://latinoamerica21.com/en/colombian-mercenaries-in-sudan-the-global-business-of-private-security/)
مع اشتداد النزاع في السودان، يبين وجود هؤلاء المرتزقة كيف يمكن للأطراف الخارجية أن تضخم العنف وتضعف المساءلة المحلية. وهذه إشارة تحذير لصانعي السياسات والمدافعين عن حقوق الإنسان—فتدفقات المرتزقة، عندما ترتبط برعاية دولة أو جهة شبه حكومية، تفسد قواعد الحرب وتحجب المسؤولية وتعمق المعاناة الإنسانية.